الباب العظيم
 
 

الباب العظيم

سيلج المسلمون الليلة باباً عظيماً من أبواب الملك الرحيم، مستقبلين مكرمة ربانية يعظم بعد دخولهم المغفرة للمذنبين، ويزيد للمحسنين ، ويشبع على بساط ملكه الجائعين، ويغتني الفقراء والمساكين،  وتكثر أنواع الخيرات، وتندحر شرور النفوس، وتغل مردة الشياطين، وفي كل ليلة يُصدر عفواً من العذاب به تعتق ثلة من النار ، وفيه ليلة عظيمة هي أقرب أن تكون مكرمة المكرمات ؛ فهي قطب الرحى لليالي هذا الشهر العظيم؛ ففيها تتنزل الملائكة ومن بينهم جبريل عليه السلام ؛ فتتنزل الرحمات، وتعظم الأجور، ويفيض عطاء الرب حتى تكون السجدة الواحدة أجرها أجر آلاف السجدات، وفي آخر ليلة منه يُصدر عفواً عامًّا، ومغفرة شاملة لكل من تقبل منه؛ فتعساً لعبدٍ رَغِمَ أنفه وخسر ولم يدرك هذا الفضل العظيم، ولم تشمله هذه الرحمة العظيمة الشاملة، عفانا الله وإياكم من حاله، وبلغنا عفو ربنا وغفرانه ، وأعاننا على صيامه وقيامه، على الوجه الذي يرضيه عنا .

 

إكرام الضيف

إن من مكارم الأخلاق في الإسلام إكرام الضيف، ولكل قدره؛ فإكرام ذوي الشأن ليس كإكرام عامة الناس، وإن بالأبواب ضيفاً كريماً ينبغي علينا أن نحسن ضيافته، كما علمنا ربنا أن نحيي ليله بالصلاة وصلة الأرحام، لا باللعب واللهو في الأسواق، والنظر إلى ما حرم ربنا، لا سيما مع تعدد وسائل الإعلام والإتصال والتي أصبحت سلاحاً ذا حدّين، قد تجني على أحدهم فيصبح في نهار العيد محروماً في يوم كلٌّ يتسلم جائزته، نسأل الله العافية .

 

منهجية المسلم

ختاماً؛ ونحن واقفون على هذا الباب العظيم وقد تزاحم الناس يرمون بأبصارهم جهة المغرب بانتظار أن يفتح لهم؛ فإني أنصح كل قارئ لمقالتي أن يمنهج عبادته ويرتبها ترتيباً صحيحاً؛ حتى يحصل على أكبر قدر ممكن من الفائدة، فهناك ثوابت من العبادات لا يمكن أن يغيرها؛ كفروض الصلاة والصيام، وهناك ما ليس له وقت ثابت كصلة الأرحام وقراءة القرآن ..الخ؛ فينبغي أن يضع لنفسه جدولاً يستطيع من خلاله إنجاز أهدافه، فكم من مرة تداهمنا نهاية الشهر ونحن في تسويف من ختمتنا .

 

توحيد الرؤية

مع مغيب شمس هذا اليوم سيكثر اللغط واللغو حول توحيد بداية شهر رمضان؛ وكالعادة من عشرات السنين سينقسم الناس الى فريقين – إن لم يكن أكثر! – ولا أدري لم هذه الفوضى السنوية، حتى اقتنع البعض أن هذا موطن خلل في الأمة، مع أن الموضوع موضوع فقهي بحت، وهي مسألة فرعية في الفقه؛ فكم نتمنى أن تتجاوزها الأمة لما هو أهم وهو توحيد الرؤية لا للهلال، بل توحيد الرؤية في هداية العباد والله المستعان .

وأخيرا نقول   ...

بارك الله لنا ولكم بهذا الشهر الفضيل، وجعلنا الله وإياكم من عتقائه، وتقبل الله أعمالنا وأعمالكم، وغفر الله لنا ولكم .

 

تركي عيسى المطيري

مدير إدارة الإفتاء
 
عدد القراء : 3158