شيء من الوعظ .. رمضان فرصة للتائبين
 
 

شيء من الوعظ

رمضان فرصة للتائبين

 

استوقفني حديث عظيم ، يلخص بكلماته القليلة الكثير من المعاني، وقد استغنى بمفرداته عن كثير من المباني؛ ففي طياته الرحمة، وفي عباراته المغفرة، وفي وقع كلماته طلب المسارعة للمنحة الربانية العظيمة.

وقد أقَّت في هذا الحديث لهذه الفرصة وقتاً للمذنبين، ولمن حملوا أوزاراً تنوء بها أمة عن حملها، طالباً أن ينتظموا في سير الطلب لتصرف لهم الرحمات، وليصدر بحقهم الغفران لما مضى من الذنوب والمعاصي.

إنها تجارة رابحة بلا شك، وفرصة سانحة لكل مذنب؛ فالمفرط بها خاسر، والمعرض عنها تعيس، ومن وفّق لها فبشره بمغفرة وأجر عظيم.

نص الحديث :

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتقى المنبر فقال: «آمين آمين آمين، فقيل له: يا رسول الله! ما كنت تصنع هذا! فقال: قال لي جبرائيل عليه السلام: رغم أنف عبدٍ دخل عليه رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبدٍ ذُكِرتَ عنده فلم يُصلِّ عليك، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبدٍ أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة، فقلت: آمين».

ففي هذا الحديث إشارة لما يتنزل في هذا الشهر من رحمة من ربنا عظيمة؛ ألا ترى أن القوم إذا ورَدوا على نهر عذبٍ عظيم وقد أرهقهم السفر، ويبست حناجرهم من الظمأ، ثم صدَر بعضهم بعد ورودهم على هذا النهر ظمآن، ألا يحق لنا أن نقول له: رغم أنفك!

فهذا نهر الخيرات والرحمات والمغفرة، قد أرسله الله لنا، أفلا نمد يدنا ونغترف منه لنغتسل عما جنيناه من آثام، ونزيل ما علق بصحفنا من سواد. وما الذي يمنعك وقد قيد الله فيه شيطانك، وأغلق باب ناره، وفتح لك باب جنته.

وقد جاء في الأثر  :

«أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عز وجلّ عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلّق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم».

فالبدار البدار؛ فلياليه سريعة، وأيامه قد أدبرت؛ فاستغل ما بقي منها لعل الله يَمُنُّ عليك برحمة منه وعفو .

 

 

بقلــم/

تركي عيسى المطيري

مدير إدارة الإفتاء
 
عدد القراء : 3225