أهمية الإفتاء المؤسسي (3/3)
 
  أهمية الإفتاء المؤسسي (3/3)

 

يتبادر إلى الذهن سؤال وهو :

كيف لنا أن نكسب ثقة الفرد والمجتمع على اختلاف مشاربه وميوله ؟

إن لكل صنعة فن، ولكل فن قواعده، ومتى تم العبث أو التلاعب في أي مرحلة من مراحل الصنعة فلن تخرج الصنعة ذات جودة، أو على أقل تقدير فلن تؤدي عملها الذي صنعت من أجله.

بمعنى أن للإفتاء المؤسسي قواعد ومناهج وشروطاً تضبط مساره.

فينبغي عند تكوين مؤسسة للإفتاء أن نراعي بعين الاعتبار الآتي:

1-  أن تكون المؤسسة حياديَّة بين المؤسسة الحكومية والمجتمع وبين الأطياف التي يتكون منها المجتمع حتى تصبح مرجعية موثوقاً بها من قبل المجتمع.

2-  أن تضم نخبة من العلماء الثقات المعروفين لدى عامة الشعب بعلمهم وحقيقة تدينهم وحرصهم على إظهار الحق من غير محاباة لفئة على فئة .

3-  أن تكون عينها الأولى على إبداء الحق - كما قلنا - والأخرى على مصالح المجتمع، وتتوخَّي الحذر من إثارة المجتمع في مسار لا تحمد عواقبه.

4-  أن تستطيع مخاطبة الشعب بلغة العصر ومصطلحاته والبعد عن التقعر في الفتوى واستخدام الأساليب التي لا يستطيع رجل الشارع استيعابها .

5-  البعد عن الأسلوب الهلامي عند إفتائها أو التكلم بالعموميات بعيداً عن صلب الاستفتاء والتي لا تتضح من خلاله دلالة الفتوى.

6-     أن تأخذ بعين الاعتبار الاختلاف المعتبر بين الفقهاء في فهم الدليل وأن تبتعد عن الشاذ من الفتاوى .

7-  أن يكون لها حضور إعلاميٌّ بارزٌ ؛ فقد بات – وأصبح – من المؤكد أن الإعلام اليوم له نصيب الأسد في قيادة المجتمعات، فمن المهم جدًّا أن يكون لمؤسسة الإفتاء حضور في وسائل الإعلام على اختلاف صورها لتستطيع من خلاله المشاركة في جذب الجماهير وكسب ثقة المجتمع حتى تكون درعاً واقياً له من الفتاوى غير المنضبطة أو المنسجمة مع واقعه وظروفه .

8-  أن يشعر المجتمع أن هذه المؤسسة محل ثقة لدى الدولة ويتمثل ذلك بأن تكون مرجعية لمشاريعها الحكومية ذات الصلة .

وأخيراً وليس آخرا أرجو أن أكون من خلال هذه السطور استطعت أن ألفت الانتباه لمثل هذه المؤسسات، وأن أبين مدى أهميتها بل وأن وجودها ضرورة تمليها حاجة المجتمعات الإسلامية لها لاسيما في هذا الوضع ذي الظرف الخاص  والذي تعيشه المجتمعات المسلمة اليوم . انتهى

 

بقلــم

تركي عيسى المطيري

مدير إدارة الإفتاء

 
 
عدد القراء : 2267