لماذا نحن هنا
 
 

لماذا نحن هنا ؟

مع بداية ثورة الاتصالات الحديثة ، كثرت مصادر المعلومات وتعددت، وأصبح هناك تدفق معلوماتي كبير عبر وسائله المتعددة، ابتداءً من المذياع، ومروراً بالتلفاز والصحف، إلى أن وقف العالم بأسره على وسيلة جديدة لا نستطيع أن نعبر عنها في هذه السطور إلا بالانفجار المعلوماتي الرهيب ألا وهي الإنترنت.

فأصبح العالم بجميع فئاته وطبقاته أعضاء فيها ، وأصبحت المعلومة قريبة جدًّا لا تكلف المرء عناء البحث عنها إلا بلمسات من أنامله على لوحة مفاتيح حاسوبه حتى يجدها أمامه بكل سهولة ويسر.

ومع دهشة العالم بهذا الفتح العظيم على الإنسانية غير أنها – وللأسف كأي وسيلة أخرى – لها حدٌّ آخر تهدد به أفكار وسلوك المجتمعات.

وما يهمنا هنا من هذا الخطر هو استغلال هذه الشبكة في ترويج معلومات شرعية خاطئة سواء على صورة فتاوى – وهي الأخطر – أو معلومة عابرة .

إن ما نراه ونسمع به بين الفينة والأخرى من فتاوى شاذة تنشر على صفحات الإنترنت تستغل أحياناً العاطفة الإيمانية لدى عوام الناس لتأجيج مشاعرهم تأجيجاً يخدم مراد مفتيها ، أو تسوغ أفكاراً منحرفة بأسلوب يدهش من بضاعته في العلم الشرعي قليلة ، أقول إن مثل هذه الممارسات دفعت بالغيورين على دينهم وأوطانهم أن يقوموا بنشر العلم الشرعي الرصين المبني على قواعد سليمة ومنهج وسطي متمثل بأدلته الشرعية الثابتة لدحض من تسوِّل له نفسه العبث بدين الناس وأفكارهم .

ولقد رأت إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت أن تساهم في هذا المسار الإيجابي لاسيما وأن لديها محصولاً علميًّا كبيراً وهو حصيلة مجهود لجان الإفتاء منذ تأسيس أول لجنة للفتوى قبل قرابة ثلاثة وثلاثين عاماً، حيث قام – وما زال – العلماء الثقات يتناوبون على مقاعدها يفتون الناس بأقوال معتبرة نابعة عن أصول متينة تحافظ على ديانة المجتمع المسلم ووحدة نسيجه .

فتراكم خلال هذه السنين الطوال آلاف الفتاوى التي تخدم عامة الباحثين في جميع الأبواب الفقهية ، لذلك ارتأت إدارة الإفتاء نشرها عبر الشبكة العنكبوتية حتى تُقرِّب المعلومة الشرعية الدقيقة للمتخصصين ولعامة الناس .

 ونحن إذ ننشر هذه الفتاوى لا ندَّعي لها العصمة من الزلل والخطأ (ورحم الله امرأ أهدى إلينا عيوبنا)، غير أن عزاءنا حديث نبينا عليه الصلاة والسلام حيث يقول: ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) .

كما أننا قمنا أيضاً في هذا الموقع بنشر بعض البحوث والتي كتبها أعضاء وحدة البحث العلمي في إدارة الإفتاء في عدة مسائل مهمة متنوعة، هذا بالإضافة إلى ما ترونه في موقعنا من بحوث فقهية مبسطة وسهلة العبارة للقارئ غير المتخصص في العلوم الشرعية، تيسيراً له في فهم أحكام الشريعة الغرَّاء لاسيما في باب العبادات، ومع انطلاقة موقعنا نرجوا أن نكون قد غطينا ولو جانباً يسيراً مما يطمح له زوار موقعنا الكرام .

هذا ونحن ساعون بجدِّية لما نطمح له من غير توان ، ونسأله تعالى تيسير الأمر وبلوغ الأجر .

 

بقلم

مدير إدارة الإفتاء

تركي عيسى المطيري
 
عدد القراء : 3377