باب إخراج الزكاة.
 
1) إخراج الزكاة على الفور :
يجب إخراج الزكاة على الفور عند وجود سببها وانتفاء موانعها ؛ لأن الشرع أمر بإخراجها ، والأمر المطلق يقتضي الفور .
2) حالات تأخير الزكاة :
يجوز لمن وجبت الزكاة في ماله أن يؤخرها زمناً يسيراً إذا كانت هناك حاجة لمثل هذا التأخير ، ومن صور ذلك :
أ - انتظار محتاج قادم من سفر، أو الانتظار ليدفعها لمن حاجته أشد ممن هو حاضر
ب- القريب والجار ؛ لأن الصدقة على القريب له فيها أجران ، أجر الصدقة وأجر القرابة ، والجار في معنى القريب .
جـ- تعذر إخراج الزكاة من النصاب، بسبب غياب المال ، أو المنع من التصرف فيه بسبب غصبه أو سرقته أو كونه دَيناً. فله تأخير الزكاة إلى حين قدرته عليها .
فإن كان له مال آخر جاز له أن يخرج الزكاة منه ولا يجب ؛ لأن الأصل إخراج الزكاة من عين المال الذي وجبت فيه الزكاة ، وإخراجها من غيره رخصة ، والرخصة لا تنقلب تضييقاً.
3) ادعاء المزكي إخراج الزكاة :
من طلب منه الزكاة فادعى إخراجها ، أو أن المال لم يمض عليه الحول كاملاً ، أو أن نصاب زكاة المال نقص ، أو أن ملكه زال عن ذلك المال في أثناء الحول ، أو أن ما بيده لغيره ، فإنه يصدق في قوله من غير أن يحلف يميناً ؛ لأن الزكاة عبادة مؤتمن عليها، فالقول قول من تجب عليه بغير يمين كالصلاة والكفارات .
4) إخراج الزكاة من مال الصغير والمجنون :
يجب على ولي الصغير أو المجنون أن يخرج زكاة مالهما الذي وجبت فيه الزكاة، لقول عمر رضي الله عنه: (ابْتَغُوا – وفي رواية: اتَّجروا - بِأَمْوَالِ اليَتَامَى، لا تَأَكُلْهَا الصَّدَقَةُ) [رواه الدارقطني والبيهقي، وصححه]؛ لأن الزكاة تتعلق بعين المال، والنصوص الآمرة بإخراج الزكاة لم تفرق بين المال الذي يملكه الصغير والكبير ، أو العاقل والمجنون ، أو الذكر والأنثى؛ لا سيما وأن إخراج الزكاة حق تدخله النيابة ، كالنفقة عليهما أو تغريمهما .
5) سنن وآداب في إخراج الزكاة :
أ – يسن إظهار الزكاة عند إخراجها ؛ لتنتفي عنه التهمة ويقتدى به .
ب- أن يقوم رب المال بتفريقها بنفسه ؛ ليتيقن وصولها إلى مستحقيها .
ج- ويُسن لآخذ الزكاة أن يدعو للمزكي كأن يقول : (آجرك الله فيما أعطيتَ ، وبارك لك فيما أبقيت ، وجعله لك طهوراً) ؛ لقوله تعالى : )خُذْ مِنْ أَمْوَالِهمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ( [التوبة:] ، ولما ثبت من حديث عبدالله بن أبي أوفى قال : (كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِمْ...»، فَأَتَاهُ أَبي أبو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ») [متفق عليه].
فصل
[في شروط إخراج الزكاة]
1) الشرط الأول :
النيَّة من المكلف ؛ لأن الزكاة عبادة ، فاشترط لها النية لقوله صلى الله عليه وسلم : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) [متفق عليه] . فإن أخذت قهراً أجزأت من غير نية .
- فإن كان المال مملوكاً لصغير أو مجنون فينوي وليهما عنهما، لعدم أهليتهما لأداء الواجبات ، ولأن أداء الزكاة تصَرُّف مالي يشترط له التكليف كما هو الحال في سائر التصرفات المالية من بيع وشراء وإجارة وغيرها .
- الأفضل في حق المزكِّي أن يَقْرِنَ نيَّة إخراج الزكاة بزمن دفعها ، ولو تقدمت النية على الدفع بزمن يسير جاز .
- ويجب أن تكون النيَّة محدَّدة؛ فينوي بإخراجها زكاة المال أو الصدقة الواجبة، ولا يجزئه أن ينوي صدقة مطلقة ولو تصدق بجميع ماله ؛ لأن من الصدقة ما يكون نفلاً فوجب تمييز الواجب عن النفل ، وهذا لا يتعين إلا بالنية .
- ولا تجب نية الفرضية ، لأن الزكاة لا تكون إلا فرضاً ، ولا يجب تعيين المال المزكَّى عنه.
* التوكيل في إخراج الزكاة :
- يجوز للمسلم أن يوكل غيره من المسلمين الثقات في إخراج الزكاة عنه ، وتجزئ نية المُوكِّل مع قرب زمن إخراج الزكاة ؛ لأن الفرض متعلق بالموكِّل ، ولا يضر تأخير الأداء زمناً يسيراً .
- وإذا كان الفاصل الزمني بين قرب زمن الإخراج وزمن التوكيل طويلاً ، نوى الوَكيل عند الدفع أيضاً .
2) الشرط الثاني :
أن يجعل الزكاة في فقراء بلد المال الذي وجبت فيه الزكاة : فالأفضل في حق المزكِّي أو من ينوبه أن يجعل زكاة كل مالٍ في فقراء بلده .
- ويَحرُم على المزكي نقل الزكاة إلى بلد غير بلد المال إذا كان بينهما مسافة قصر، وكان في بلد الوجوب مستحق؛ لحديث معاذ بن جبل لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال له : (أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيهِمْ صَدَقَةً ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيائِهِمْ فَتُردُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) [متفق عليه] .
فإن أخرجها إلى غير بلد المال أجزأته ؛ لأنه دفعها إلى مستحقها فبرئت ذمته ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة بن مخارق : (أَقِمْ حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَةُ ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا) [رواه مسلم] ، فدل على أن الصدقة كانت تُنقل إلى المدينة من غيرها من البلاد ، فيفرِّقها في فقراء المهاجرين والأنصار .
4) تعجيل إخراج الزكاة قبل موعدها :
- يجوز للمزكي أن يُعجِّل إخراج زكاة ماله لسنتين فقط ، إذا كَمَل النصاب ؛ لحديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّهُ تَعَجَّلَ مِنَ العَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَينِ) [رواه أبوعبيد في الأموال ، بإسناد حسن].
- وإن كان المال الذي وجبت فيه الزكاة ينقص فيه النصاب إذا أخرج زكاة سنة لا يصح إخراجه عن سنتين ؛ كمن كان له أربعون شاة ، فلا يصح أن يخرج عن سنتين ؛ لأنه إذا أخرج زكاة سنة نقص الباقي عن النصاب فلا تجب فيه الزكاة . فإن زادت عن الأربعين جاز أن يخرج عن سنتين .
- إذا تلف النِّصاب بعد إخراج الزكاة المعجَّلة ، أو نقص قبل تمام الحول ، كان ما دفعه صدقة تطوع في حَقِّه .
 
 
عدد القراء : 11834