فصل في خلطة الماشية
 
1) معنى الخُلطة وحكمها :
- الخُلطة بضم الخاء : الشركة، وهي أن يشترك اثنان أو أكثر من أهل الزكاة في النصاب، بحيث يكون مجموع ما يملكانه من الماشية يبلغ نصاباً ، فيكون مالهما كمال الرجل الواحد من حيث وجوب الزكاة فيه . لحديث أنس رضي الله عنه : (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) [رواه البخاري].
- لا يختلف حكم الخلطة بين كونها خلطة أعيان بأن يكون المال نصيباً مشاعاً بينهما ، أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كل واحد منهما مميزاً فخلطاه واشتركا فيه .
- كما لا يختلف حكم الخلطة بين كون نصيب كل واحد منهما متساوياً أو متفاوتاً .
2) شروط وجوب الزكاة في المال المختلط :
أولاً : يشترط في وجوب الزكاة في المال المختلطة خلطة أوصاف اشتراكهم في خمسة أوصاف وهي : المَبِيتُ والمَسْرَحُ والمَحْلَبُ والفَحْلُ والمَرْعَى ؛ لأن تميز كل مال بشيء من هذه الأمور لا يجعلهما كالمال الواحد في المؤنة، وقد رُوي عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا يُفَرَّقُ بَينَ مُجْتَمِعٍ وَلا يُجْمَعُ بَينَ مُفَرَّقٍ ، وَالخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَ في الحَوْضِ وَالرَّاعِي وَالفَحْلِ) [رواه الدارقطني، بإسناد ضعيف] . فالتنصيص على هذه الثلاثة تنبيه على سائرها .
أ ) المَبِيتُ : وهو المراح الذي تروح إليه الماشية .
ب) المَسرَح : وهو ما تجتمع فيه الماشية لتذهب إلى المرعى .
جـ) المَحْلَب : وهو الموضع الذي تحلب فيه الماشية ، فيشترط أن يكون مكاناً واحداً وليس المقصود خلط اللبن في إناء واحد .
د ) الفَحْل : وهو أن لا يكون الفحولة أحد المالين لا تتطرق غيره .
هـ) المَرْعَى : وهو موضع الرعي ووقته ، كما يشترط اشتراكهما في الراعي ، فلا يكون لكل مال راع ينفرد برعايته دون الآخر .
ثانياً : أن يكون الشريكان من أهل الزكاة ، فإن كان أحدهما ذميًّا أو مكاتباً لم يعتد بخلطته .
ثالثاً : أن يكون الاختلاط في جميع الحول، فإن ثبت لهم حكم الانفراد في بعض الحول زكوا زكاة المنفردين؛ لأنه مال ثبت له حكم الانفراد ، فكانت زكاته زكاة المنفرد .
- لا تشترط النية لصحة الخلطة في المالين؛ لأن المقصود من الخلطة هو الارتفاق وتخفيف المؤنة، وهذا يحصل بدون النية ، فلم يعتبر وجودها، كعدم اشتراطها في نية السوم في السائمة، ونية السقي في الزروع والثمار .
3) أثر الخلطة في الزكاة :
للخلطة أثر في الزكاة إما تغليظاً أو تخفيفاً :
- فصورة التغليظ : أن يكون للخليطين أربعين شاة ، لكل منهما عشرين ، فيلزمهما شاة واحدة حال اجتماعهما ، في حين أنه لا يجب عليهما شيء حال تفرقهما .
- وصورة التخفيف : أن يكون ثلاثة خلطاء اشتركوا في مائة وعشرين شاة ، لكل واحد منهما أربعون، فيلزمهم مجتمعين شاة واحدة ، في حين أنه يجب على كل منهم شاة واحدة حال تفرقهم .
4) زكاة المال المتفرق :
- لا أثر لتفريق المال أو خلطته إن كان من النقدين أو الزروع والثمار أو عروض التجارة ؛ فلا يضم إلى بعضه البعض في الزكاة ، وإنما يزكى كل مال على حسبه في جميع الأحوال سواء اشتركوا فيه أم لم يشتركوا . وذلك لأن هذه الأموال إنما تجب فيها الزكاة فيما زاد على النصاب بحسابه ، فلا أثر لجمعها ، بخلاف الماشية التي تقل تارة وتكثر أخرى ، والخلطة فيها تؤثر في النفع والضرر .
- أما السائمة فيختلف حكمها بالنظر إلى المسافة بين الموضعين اللذين يوجد فيهما المال ، فإذا كان للرجل سائمة؛ في محلَّين بينهما مسافة قصر، فيزكى كل مال لوحده . وإن كان المال في بلدين لا يقصر بينهما الصلاة ، فحكمهما حكم المال المجتمع يزكيه كالمال المختلط بلا خلاف .
مثاله : إذا كان لرجل شياه في ثلاثة مواضع متباعدة بينها مسافة تقصر فيها الصلاة ، وفي كل محل أربعون شاة ، فعليه ثلاث شياه، لكل موضع شاة. وإن كان في كل موضع أقل من أربعين، فلا شيء عليه.
أما إذا كانت المواضع غير متباعدة، فتعامل معاملة المال المختلط، فيلزمه زكاة مجموعها.
 
 
عدد القراء : 6847