فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة
 
 
 
يُعذرُ بتركِ الجمعةِ والجماعةِ من يأتي:
 
1- المريضُ: لأنّه صلى الله عليه وسلم لمّا مرضَ تخلّفَ عن المسجدِ، وقال: «مُرُوا أبا بكرٍ فليصلِ بالنّاسِ» [متفق عليه].
 
2- الخائفُ حدوثَ المرضِ: لأنّه في معنى المريضِ.
 
3- المُدافِعُ أحدَ الأخبثيْنِ: لحديث عائشة رضي الله عنه مرفوعاً: «لا صلاةَ بحضرةِ الطّعامِ، ولا هو يدافعهُ الأخبثانِ» [مسلم]. والأخبثان: البول، والغائط.
 
4- منْ لهُ ضائعٌ يَرْجُو وجودَهُ، أو يخافُ ضياعَ مالِه أو فواتَه أو ضرراً فيه، أو يخافُ على مالٍ استُؤجِرَ لحفظِهِ كنِظارةِ بستانٍ: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاةَ لهُ إلّا من عُذرٍ» [رواه ابن ماجه، وصحّحه جماعةٌ، وأعلّه بعضهم بالوقف]. وفي رواية: «قالوا : فما العذر يا رسول الله؟ قال: خوفٌ أو مرضٌ» [رواها أبو داود، وضعّفها المنذريُّ وغيره].
 
والخوفُ ثلاثةُ أنواعٍ: على المالِ من لصٍّ ونحوِهِ، وعلى نفسِهِ من عدوٍّ وغيرِهِ، وعلى أهلِهِ وعيالِهِ؛ فيعذر في ذلك كلِّه؛ لعمومِ الحديثِ.
 
وكذا إن خاف موتَ قريبِهِ؛ لأنّ ابنَ عمر استُصْرخَ على سعيدِ بنِ زيدٍ y وهو يتجمّرُ للجمعةِ؛ فأتاه بالعقيقِ، وترك الجمعةَ [رواه البيهقيّ، وهو صحيحٌ].
 
5- منْ تأذَّى بمطرٍ، ووَحْلٍ، وثَلْجٍ، وجليدٍ، وريحٍ باردةٍ بليلةٍ مُظْلمةٍ: لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنّه كان يأمرُ المناديَ فينادِي بالصَّلاةِ: صلُّوا في رحالِكُم في الليلةِ الباردةِ، وفي الليلةِ المطيرةِ في السّفرِ» [متفق عليه]، وفي الصحيحين عن ابن عباس: «أنّه قال لمؤذنه في يوم مطيرٍ: إذا قلت : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنّ محمداً رسولُ اللهِ، فلا تقلْ: حيّ على الصّلاةِ، قل : صلُّوا في بيوتكم. قال : فكأنّ الناسَ استنكروا ذلك. فقال : أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خيرٌ منِّي، إن الجمعةَ عزمةٌ، وإني كرهتُ أن أخرجَكُم فتمشونَ في الطِّينِ والدَّحَضِ». والسياق لمسلم.
 
6- منْ تأذَّى بتطويلِ الإمامِ: لأنّ رجلاً صلَّى مع معاذٍ، ثمّ انفردَ فصلّى وحدَهُ لمّا طوّلَ معاذٌ؛ فلم ينكرْ عليه صلى الله عليه وسلم حينَ أخبرَهُ [متّفق عليه].
 
 
عدد القراء : 5089