باب صلاة الجماعة
 
 
 
أحكام تتعلق بصلاة الجماعة
 
1- حكم صلاة الجماعة :
 
تجبُ صلاةُ الجماعةِ على الرِّجالِ الأحرارِ القادرينَ؛ سواءً كانوا في الحضرِ أو في السّفرِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النّساء:102]. والأمر للوجوب، وإذا كان ذلك مع الخوف؛ فمع الأمن من باب أولى.
 
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنّ أثقلَ صلاةٍ على المنافقينَ: صلاةُ العشاءِ، وصلاةُ الفجرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأَتَوْهُما ولو حبواً، ولقد هممتُ أن آمرَ بالصّلاةِ فتقامَ، ثمّ آمرَ رجلاً يصلِّي بالنّاسِ، ثم أنطلقَ معي برجالٍ معهم حُزَم من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاةَ؛ فأحرِّق عليهم بيوتَهم بالنّارِ» [متفق عليه، واللفظ لمسلم].
 
2- أقلُّ ما تنعقدُ به الجماعةُ:
 
أقلُّ ما تنعقدُ به الجماعةُ اثنانِ: إمامٌ، ومأمومٌ -ولو أُنْثى-؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث رضي الله عنه: «إذا حضرتِ الصلاةُ؛ فأَذِّنا ثم أَقِيما، وليؤُمَّكُما أكبرُكُما» [متّفق عليه، واللفظ لمسلم].
 
ولا تنعقدُ بالمميِّز – وهو ابنُ سبعٍ- في الفَرْض؛ لأنّ ذلك يروى عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما.
 
3- الجماعةُ في المسجدِ:
 
تُسَنُّ الجماعةُ في المسجدِ؛ لقوله ابن مسعود رضي الله عنه: «من سرّهُ أن يلقى اللهَ غداً مسلماً فليحافظْ على هؤلاءِ الصلواتِ حيثُ يُنادى بهنّ؛ فإنّ اللهَ شرع لنبيّكم صلى الله عليه وسلم سُنن الهُدى، وإنّهنّ من سنن الهدى» [رواه مسلم].
 
وتُسَنُّ الجماعةُ للنِّساءِ منفرداتٍ عن الرِّجال؛ لفعلِ عائشةَ وأمِّ سلمة رضي الله عنهما [رواهما عبد الرّزاق والدّارقطني]، وأمرِه صلى الله عليه وسلم أمَّ وَرَقةَ أن تؤمَّ أهلَ دارِها [رواه أبو داود].
 
ويحرمُ على الرَّجلِ أن يؤمَّ النّاسَ في مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ، إلا مع إذنِه إنْ كان يكرهُ ذلك؛ ما لم يضقِ الوقتُ؛ لأنّه بمنزلةِ صاحبِ البيتِ، وهو أحقُّ بالإمامةِ ممّن سواهُ؛ لحديث: «لا يؤمَنَّ الرجلُ الرجلَ فيسلطانه، ولا يقعدُ في بيتِه على تكرمتِه إلا بإذنِه» [رواه مسلم].
 
فإن كان لا يكرهُ ذلك أو ضاقَ الوقتُ صحَّتْ؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه صلّى حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفعله عبدالرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أحسنتم» [رواه مسلم].
 
4- إدراكُ الجماعةِ:
 
منْ كبَّر قبلَ سلامِ الإمامِ التّسليمةَ الأولى فقد أدركَ الجماعةَ؛ لأنّه أدركَ جزءًا من صلاةِ الإمامِ؛ فأشبه ما لو أدركَ ركعةً.
 
ومن أدركَ الرُّكوعَ -غيرَ شاكٍّ- أدركَ الرَّكعةَ، واطمأنَّ في ركُوعِه، ثمّ تابعَ إمامَه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفرعاً: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجودٌ فاسجُدوا، ولا تعدُّوها شيئاً، ومن أدركَ ركعةً فقد أدركَ الصلاةَ» رواه أبو داود، وفي لفظ له: «من أدركَ الرُّكوعَ أدركَ الركعةَ».
 
ويُسنُّ دخولُ المأمومِ مع إمامِه كيف أدركَهُ؛ لما تقدم.
 
وإنْ قامَ المسبوقُ لقضاءِ ما فاته قبلَ تسليمةِ إمامِه الثانيةِ، ولم يرجعْ: انقلبتْ صلاتُه نفلاً؛ لتركِه العَوْدَ الواجبَ لمتابعةِ إمامِه بلا عذرٍ؛ فيخرجَ عنِ الائتمامِ، ويبطلَ فرضُه.
 
وإذا أقيمتِ الصلاةُ الّتي يريدُ أن يصليَ مع إمامِها، وشرعَ في نافلةٍ: لم تنعقد نافلتُه؛ لحديث: «إذا أقيمتِ الصَّلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ» [رواه الجماعة إلا البخاري].
 
وإن أقيمتْ وهو في النّافلةِ: أتمّها خفيفةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾[محمد:33].
 
ومنْ صلّى فرضَهُ، ثمّ أقيمتِ الجماعةُ وهو في المسجدِ: سُنَّ أن يعيدَ الصّلاةَ معهم، وصلاتُه الأُولى هي الفريضة؛ لحديث أبي ذر رضي الله عنه أنّ صلى الله عليه وسلم قال له : «صلِّ الصلاةَ لوقتِها؛ فإن أدركتْكَ الصلاةُ معهم فصلٍّ، ولا تقلْ: إنّي قد صليتُ فلا أصليِّ» [رواه مسلم].
 
5- ما يتحمّله المأمومُ عن الإمامِ:
 
يتحمل الإمامُ عن المأمومِ جملةَ أمورٍ؛ منها:
 
أ- القراءةُ: لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الأعراف:204].
 
ب- سجودُ السَّهوِ: إذا دخلَ مع الإمامِ من أولِّ الصَّلاةِ.
 
ج- سجودُ التِّلاوةِ: إذا قرأَ في صلاتِه آيةَ سجدةٍ، ولم يسجدْ إمامُه.
 
د-السُّتْرةُ: لأنّ سترةَ الإمامِ سترةٌ لمن خلفه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي بأصحابِه إلى سترةٍ، ولم يأمرْهُم أن يستتروا بشيء.
 
هـ- دعاءُ القنوت: حيث سمعه المأمومُ؛ فيؤمِّن فقط.
 
و- التّشهدُ الأوّلُ: إذا سُبق بركعةٍ في رباعيةٍ؛ لئلا يختلفَ على إمامِه.
 
6- ما يسنُّ للمأمومِ خلفَ إمامِه:
 
يُسنُّ للمأمومِ أن يستفتحَ ويتعوَّذَ في الجهريّةِ؛ لأنّ مقصودَ الاستفتاحِ والتّعوُّذِ لا يحصلُ باستماعِ قراءةِ الإمامِ لعدمِ جهرِهِ بهما بخلافِ القراءةِ.
 
ويُسَنُّ له أن يقرأَ الفاتحةَ وسورةً حيثُ شُرعتْ -أي السورةُ- في سكتاتِ إمامهِ، وهي:
 
قبلَ الفاتحةِ في الركعةِ الأُولى فقطْ -حيث يستفتحُ ويستعيذُ-.
 
وبعد الفاتحةِ -حيث يقرأُ الفاتحةَ-.
 
وبعد الفراغِ من القراءةِ -حيث يقرأ السُّـورةَ-؛ وذلك لحديث سمرة رضي الله عنه: «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكتُ سكتَتَيْن: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءةِ كلِّها». وفي رواية : «سكتةٌ إذا كبّر، وسكتةٌ إذا فرغ من قراءةِ غيرِ الغضوبِ عليهم ولا الضّآلين» [رواه أبو داود ، والتّرمذيّ بنحوه، وحسّنه، وضعّفه الدارقطنيُّ وغيرُه].
 
ويقرأُ فيما لا يجهرُ فيه الإمامُ متى شاءَ، وكذلك فيما لم يسمعْه لبعدِهِ؛ لقول جابر رضي الله عنه: «كنّا نقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ خلفَ الإمامِ في الرّكعتينِ الأُوليَيْنِ بفاتحةِ الكتابِ وسورةٍ، وفي الآخِرتَيْن بفاتحةِ الكتابِ» [رواه ابن ماجه].
 
 
عدد القراء : 8824