فصل في أوقات النهي
 
 
  

* ما هي أوقات النهي :
 
يقصد بأوقات النهي، هي الأوقات والأزمان التي نهى الشرع عن صلاة التطوع فيها . وهي:
 
أ ) من طلوع الفجر حتى ارتفاع الشمس قيد رمح؛ لحديث أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
ب) من صلاة العصر إلى غروب الشمس؛ لحديث أبي سعيد ، وفيه : (لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ) [رواه البخاري ومسلم].
 
ج) وعند قيام الشمس في وسط السماء حتى تزول . لحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال : (ثَلاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ, وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ, وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ, وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) [رواه مسلم].
 
* حكم الصلاة في أوقات النهي:
 
يحرم على المسلم في هذه الأوقات أن يصلي التطوع المطلق غير المقيد بسبب ، فإذا صلى فيها تطوعاً مطلقاً لا تصح صلاته ولا تنعقد ، حتى ولو كان جاهلاً بوقت النهي أو جاهلاً بتحريم الصلاة فيه ؛ وذلك لعموم النهي الوارد عن الصلاة في هذه الأوقات ، والنهي يقتضي فساد تلك الصلاة .
 
* ما يصح فعله من الصلوات في أوقات النهي:
 
يصح أداء صلاة التطوع في أوقات النهي إذا كان لها سبب؛ وهي :
 
أ ) سنة الفجر: لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) [رواه البخاري].
 
ب) ركعتي الطواف : لحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَا بَنِىعَبْدِ مَنَافٍ! لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا البَيْتِ وَيُصَلِّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) [رواه أبو داود والترمذي؛ بإسناد صحيح] .
 
ج) سنة الظهر البَعديَّة إذا جمع الظهر مع العصر ، سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير ؛ لحديث أم سلمة قالت : (صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ : شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ) [متفق عليه].
 
د ) صلاة جماعة مرة أخرى إذا أقيمت وهو في المسجد ؛ لحديث يزيد بن الأسود عن أبيه قال : (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الفَجْرِ في مَسْجِدِ الخِيفِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ في آخِرِ القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيا مَعَهُ ، قَالَ : عَلَيَّ بِهِما تَرْعَدُ فَرائِصُهُما ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيا مَعَنا ؟ قَالا : يا رَسُولَ الله إِنَّا قَدْ صَلَّيْنا في رِحَالِنا . قَالَ : فَلا تَفْعَلا ، إِذَا صَلَّيْتُما في رِحَالِكُما ثُمَّ أَتَيْتُما مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيا مَعَهُمْ ، فِإِنَّها لَكُما نَافِلَةٌ) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح].
 
وحديث أبي ذر : (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فَخِذَهُ وَقَالَ لَهُ : كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ قَالَ : صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، ثُمَّ انْهَضْ ، فَإِنْ كُنْتَ فِي المَسْجِدِ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ مَعَهُمْ) [رواه أحمد ومسلم]
 
هـ) قضاء الفرائض : لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْها فَكَفَّارَتُها أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا) [رواه البخاري ومسلم] .
 
و) فعل الصلاة المنذورة: لأن الوفاء بالنذر واجب ، فأشبهت الصلاة المفروضة من حيث لزوم أدائها .
 
* المعتبر في النهي بعد الفجر والعصر :
 
الاعتبار في النهي بعد الفجر هو دخول وقت الفجر ، فلا يجوز التطوع في هذا الوقت مطلقاً ، إلا ما كان له سبب كتحية المسجد وسنة الفجر؛ لما جاء عن يسار مولى ابن عمر قال : رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر ، فقال : يا يسار! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال : (لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُم ، لا تُصَلُّوا بَعَدَ الفَجْرِ إِلاَّ سَجْدَتَينِ) – أي ركعتي الفجر- [رواه أبو داود، بإسناد صحيح]
 
أما الاعتبار في النهي بعد العصر فبفراغ المصلي من صلاته ، لا بدخول وقتها أو بشـروعه في الصلاة ؛ فلو شرع في صلاة العصر ثم قلبها نفلاً لسبب من الأسباب ، صح تنفله ذلك ؛ لأنه لا يدخل النهي في حقه إلا بعد الانتهاء من صلاة العصر وهو لم يصلها بعد .
 
عدد القراء : 8036