فصل فيما يكره في الصلاة
 

فصل فيما يكره في الصلاة

 


1) يكره للمصلي الاقتصار في القراءة على الفاتحة؛ لأنه خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، إذ كان عليه الصلاة والسلام يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر له من القرآن لا سيما في صلاة الفجر والركعتين الأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء .

 

2) ويكره للمصلي تكرار الفاتحة في نفس الركعة ؛ لأنه لم ينقل عنه أنه كرر قراءتها في ركعة واحدة ، فكان مخالفة ذلك أمراً مكروهاً ؛ وخروجاً من خلاف العلماء في أن من كرر ركناً متعمداً هل تبطل صلاته .

 

3) ويكره للمصلي الالتفات في الصلاة لغير حاجة ؛ لما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الاِلْتِفَاتِ في الصَّلاَةِ فَقَالَ : هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ) [البخاري].

 

* ومن الالتفات المكروه في الصلاة رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة ؛ لما ثبت من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ في الصَّلاةِ أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ) [مسلم].

 

فإن كان التفاته لحاجة فلا يكره ، لما جاء في حديث سهل بن الحنظلية قال : (ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ - يَعْنِى صَلاَةَ الصُّبْحِ - فَجَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ- قال: أبوداود : وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ) [أبوداود بإسناد صحيح].

 

4) ويكره تغميض العينين أثناء الصلاة ؛ لما فيه من التشبه باليهود في صلاتهم ، ولأنه مظنة جلب النوم، أما إن كان تغميض العينين لحاجةٍ ؛ كمنع نفسه من النظر إلى محرَّم أو ما يسبب في تشويش الصلاة عليه ، فلا يكره .

 

5) ويكره للمصلي أن يحمل ما يشغله عن الصلاة ؛ لأن ذلك يذهب خشوعه ، والله تعالى يقول : ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ .

 

6) ويكره للمصلي أن يفترش ذراعيه أثناء السجود ؛ والافتراش أن يبسط المصلي مرفقيه فيجعلهما ملاصقين للأرض . وقد ثبت النهي عن ذلك في حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ) [البخاري ومسلم].

 

7) ويكره العبث والحركة للمصلي في صلاته ؛ لأن ذلك ينافي الخشوع المأمور به في الصلاة ، وروي عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يعبث بالحصى في صلاته فقال: (لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَـخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ) [عبدالرزاق وابن أبي شيبة].

 

8) ويكره للمصلي وضع يديه على خاصرته أثناء الصلاة ؛ لما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : (نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً) [البخاري ومسلم] .

 

9) ويكره للمصلي التَّمطِّي والتَّمغُّط أثناء الصلاة ؛ لأنه يخرج المصلي عن هيئة الخشوع في الصلاة ، ويوحي بالكسل ، وهو من العبث الذي يجب تنزيه الصلاة عنه .

 

10) ويكره التثاؤب في الصلاة ؛ لما ثبت في عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التَّثَاؤُبُ في الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظُمْ مَا اسْتَطَاعَ) [الترمذي وقال: حسن صحيح].

 

11) ويكره للمصلي أن يصلي وأمامه ما يشغله أو يلهيه ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي) [البخاري ومسلم] .

 

12) ويكره للمصلي أن يصلي إلى صورة أو تمثال ؛ لحديث عائشة رضي الله عنه (أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ ، فَكَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَخِّرِيهِ عَنِّي) ، وفي رواية : (فَإِنَّهُ لا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلاتِي) [البخاري] ؛ ولما فيه من التشبه بعبادة الأوثان .

 

13) ويكره للمصلي أن يصلي في مقابل وجه آدمي ؛ لأن ذلك مما يشغل المصلي ويلهيه عن صلاته .

 

14) ويكره للمصلي أن يصلي عند من يتحدِّث ، أو عند نائم ؛ لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (نُهِيتُ أَنْ أَصَلِّي خَلْفَ المُتَحَدِّثِينَ وَالنِّيَامِ) [الطبراني بإسناد حسن].

 

15) ويكره للمصلي أن يصلي وأمامه نار؛ لما فيه من التشبه بالمجوس في عبادتهم النار.

 

16) ويكره للمصلي مسُّ الحصى أو تسوية التراب أثناء الصلاة بلا عذر ؛ لحديث معيقيب قال: (ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَسْحَ في المَسْجِدِ – يَعْنِي الحَصَى – قَالَ: إِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً) [البخاري ومسلم]

 

17) ويكره للمصلي استعمال مروحة يدوية ونحوها أثناء صلاته ؛ لأن هذا من العبث ، وهو يشتمل على حركة دائمة تشغل الإنسان عن صلاته .

 

18) ويكره للمصلي فرقعة أصابعه أو تشبيكها أثناء الصلاة ؛ أما كراهة الفرقعة فلأنها من العبث في الصلاة ، ولما يحدثه من تشويش على من حوله من المصلين ؛ وعن شعبة مولى ابن عباس قال: (صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَقَعْتُ أَصَابِعِي، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاةَ قَالَ: لا أُمَّ لَكَ! تَفْقَعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ؟) [ابن أبي شيبة بإسناد حسن]

 

أما التشبيك بين الأصابع فيكره في الصلاة ، لما ورد في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَامِداً إِلَى المَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ في صَلاةٍ) [الدارمي والحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي] ، فإذا كان ينهى عن التشبيك عند قصد المسجد ، ففي داخل الصلاة أولى بالنهي .

 

19) ويكره للمصلي مسُّ لحيته أثناء الصلاة ؛ لأنه من العبث ، وعدم الخشوع في الصلاة .

 

20) ويكره للمصلي كفُّ ثوبه أثناء الصلاة ؛ ومعنى كف الثوب : أي جمعه وضمُّه ؛ وقد ورد النهي عنه في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، وَلاَ أَكُفَّ ثَوْبًا وَلاَ شَعْرًا) [البخاري ومسلم] .

 

21) ويكره للمصلي أن يمسح ما علق بجبهته من أثر السجود ؛ لما ثبت عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ تَمْسَحَ وَجْهَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ) [البيهقي، بإسناد صحيح].

 

22) ويكره للمصلي أن يستند إلى شيء أثناء صلاته بلا حاجة ؛ لأنه يزيل مشقة القيام .

 

أما إذا استند إلى شيء بقوة بحيث لو أزيل ذلك الشيء لسقط المصلي ، فإن الصلاة تبطل بذلك .

 

فإن كان محتاجاً إلى الاستناد إلى شيء من جدار أو عمود بسبب مرض ونحوه، جاز له الاستناد من غير كراهة ، لما ثبت أم قيس بنت محصن: (أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا في مُصَلاَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ) [أبو داود، وصححه الحاكم والذهبي].

 

23) ويكره للمصلي أن يحمد الله إذا عطس في صلاته أو وجد ما يَسُرُّه ، أو أن يسترجع إذا وجد ما يغمه؛ لأن من العلماء من يبطل الصلاة إذا أتى المصلي بكلام ليس من أذكار الصلاة ، فالقول بكراهة ذلك للمصلي خروجاً من الخلاف في هذه المسألة.

 

24) وتكره الصلاة بحضرة الطعام أو وهو حاقن للبول أو الغائط ؛ لما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ) [مسلم].

 

ويكره للمصلي أن يدافع ما بداخله من ريح أثناء الصلاة؛ لأنه في معنى مدافعة البول والغائط.

 

25) ويكره للمصلي الإقعاء في الجلوس ؛ وصفة الإقعاء المنهي عنه : أن يلصق الرجل أليتيه (مقعدته) بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض؛ لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن (إِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الكَلْبِ) [أحمد ، وحسنه الهيثمي].

 

 
عدد القراء : 12387