فصل في واجبات الصلاة
 
 
 
​​فصل في واجبات الصلاة
 
الوَاجِبُ في الصلاة: أقل من الفرض ؛ وهو ما تبطل الصلاة بتركه عمداً مع العلم ، ولا تبطل بتركه سهواً أو جهلاً ، فإن تركه سهواً وجب عليه أن يسجد للسهو.
 
وواجبات الصلاة ثمانية :
 
الأول: التَّكبير لغير الإحرام بالصلاة : وهي تكبيرات الانتقال بين هيئات الصلاة من ركوع وسجود وجلوس وقيام ... ودليله : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ،ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا ، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا...) [رواه البخاري ومسلم] . وهذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بالتكبير , ومعلوم أن الأمر للوجوب .
 
- أما المسبوق : إذا كَبَّر تكبيرة الإحرام ولحق بالإمام راكعاً فتكبيرته هذه تجزئه عن تكبيرة الانتقال إلى الركوع؛ لما ثبت عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت أنهما قالا: (إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ القَوْمَ رُكُوعاً فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ) [رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بإسناد صحيح]، ولم يعرف لهما مخالف في ذلك من الصحابة.
 
- فَإِنْ كَبَّرَ للركوع بعد تكبيرة الإحرام فقد أحسن .

 
الثانـي: قول (سمع الله لمن حمده) للإمام والمنفرد ؛ لحديث أبي هريرة السابق (... ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ...) .
 
- أما المأموم فلا يجب عليه ذلك ، وإنما يجب عليه قول : (ربنا ولك الحمد) كما سيأتي بعده .
 
الثالث: قول (ربنا ولك الحمد) للجميع؛ أي الإمام والمأموم والمنفرد ؛ لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه , وفيه (... وَإِذَا قَالَ – يعني الإمام- سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ ...) [رواه مسلم] .
 
الرابع والخامس: قول (سبحان ربي العظيم) مرة في الركوع , و(سبحان ربي الأعلى) مرة في السجود ؛ لحديث حُذَيْفَةَ رضي الله عنه : (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ , وَفِى سُجُودِهِ : سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى) [رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح] .
 
السادس: قول (رب اغفر لي) بين السجدتين ؛ لحديث حذيفة رضي الله عنه ، وفيه ( ... وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ ، وَكَانَ يَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، رَبِّ اغْفِرْ لِي ...) [رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح] .
 
السابع والثامن: التشهد الأول والجلوس له ؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقُولُوا : التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ...) [رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح] .
 
وحديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه وفيه (... فَإِذَا جَلَسْتَ فِى وَسَطِ الصَّلاَةِ فَاطْمَئِنَّ ، وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ اليُسْرَى ، ثُمَّ تَشَهَّدْ ...) [رواه أبو داود والبيهقي بإسناد حسن] . ولمّا نسي النبي صلى الله عليه وسلم التشهد الأول في صلاة الظهر سجد له سجود السهو , كما في حديث عبد الله بن بُحينة رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَامَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الجُلُوسِ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- ويسقط التشهد الأول عن المأموم إذا قام إمامه إلى الركعة الثالثة سهواً ؛ لوجوب متابعته لإمامه .
 
 
 
 
عدد القراء : 5831