أركان الصلاة
 
  والمراد بالرُّكن: جزء الشيء الذي لا يتم إلا به .
 
 
فأركان الصلاة: هي أجزاء الصلاة التي لا تتحقق الصلاة إلا بها ولا توجد إلا بها ، بحيث إذا فُقد منها جزء فلا يقال لها صلاة . ولذا لا يسقط ركن من هذه الأركان عمداً ولا سهواً ولا جهلاً .
 
* وهي أربعة عشر ركناً :
 
الركن الأول: القيام في صلاة الفرض للقادر عليه منتصباً: لقوله تعالى ﴿ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ ﴾ [البقرة :238] , وقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين :(صَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَـمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ) [رواه البخاري] .
 
- فإن وقف منحنياً أو مائلاً لغير عذر بحيث لا يُسمَّي قائماً لم تصح صلاته ؛ لأنه لم يأت بالقيام المفروض .
 
الركن الثاني: تكبيرة الإحرام : وهي أن يقول : (الله أكبر) ، ولا يجزئه غيرها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته : (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ ...) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- ولابد أن يقولها قائماً, فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم لم تصح إذا كان في صلاة الفرض , وتصح إذا كانت في صلاة النفل ؛ لما تقدم من أن القيام في الفرض ركن .
 
- ويُبيّن التكبير ولا يَمُدُّ في غير موضع المد , فان فعل بحيث تغيَّر المعنى مثل : أن يمد الهمزة الأولى فيقول: (آلله) فيجعلها استفهاماً, أو يَمُدَّ (أكبر) فيزيد ألفاً فتكون : (أكبار) ونحو ذلك , لم يجز ولم تنعقد صلاته ؛ لمخالفة الأحاديث , ولأن المعنى قد تغير بذلك .
 
- والجهر بتكبيرة الإحرام بقدر ما يسمع نفسه , فرض , وكذا الجهر بكل ركن من أركان الصلاة وواجب من واجباتها , سواءً كان إماماً أو غيره , إلا أن يكون به عارض من طَرَشٍ أو ما يمنعه السماع فيأتي به بحيث لو كان سميعاً أو لا عارض به , سمعه ؛ لأنه ذِكْرٌ محلُّه اللِّسان ، ولا يكون كلاماً بدون الصوت , والصوت ما يُسمع وأقرب السامعين إليه نفسه , فمتى لم يسمعه لم يُعلم أنه أتى بالقول , ولا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك .
 
الركن الثالث: قراءة الفاتحة ؛ فيلزمه أن يقرأ الفاتحة قراءةً صحيحةً مرتَّبةً غير ملحون فيها لحناً يُغيّر المعنى ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا صَلاةَ لِمَنْ لَـمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- فإن ترك ترتيبها أو شَدَّةً منها أو لَحَنَ لَحْناً يُغيِّر المعنى مثل : أن يكسر كاف (إيَّاك) ، أو يضم تاء (أَنْعَمْتَ) , لم تصح قراءته , إلا أن يكون عاجزاً لا يستطيع أن يأتي بغير هذا .
 
- فإن لم يعرف إلا آيةً كررها سبع مرات بقدر الفاتحة ؛ لأنها بدل عنها , فإن لم يُحسن شيئاً من القرآن ولا أمكنه التعلم قبل خروج الوقت لزمه أن يقول : سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ؛ لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي فَقَالَ : (قُلْ سُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلَهَ إِلا الله وَالله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله ...) [رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن] .
 
الركن الرابع: الركـــوع ؛ لقول الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج 77 ] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته : (... ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً ...) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- وَأقلُّه: أن ينحني بحيث يمكنه مَسُّ رُكبتيه .
 
الركن الخامس: الرفع من الركوع ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : (..ثُمَّ ارْفَعْ ...) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- ولابد أن يقصد الرفع من الركوع ، فلو قصد غيره ؛ كما لو رفع فزعاً من شيءٍ مثلاً ، لم يجزئه , فعليه أن يرجع إلى الركوع ثم يرفع بقصد الرفع من الركوع .
 
الركن السادس: الاعتدال قائماً ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (... ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً ) ، ولا تبطل الصلاة إن طال هذا الاعتدال ؛ لقول أنس رضي الله عنه : (...وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ ...) [رواه مسلم] .
 
الركن السابع: السجــود ؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ [الحج 77 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : (... ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً) .
 
- وأَقَلُّه : وضع جزء من كل عضو من الأعظم المذكورة على الأرض ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :(أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمْ: الجَبْهَةُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافَ القَدَمَيْنِ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
- ومن عَجَزَ عن السجود على الجبهة لعارضٍ من مرض أو غيره , سقط عنه السجود على غيرها من أعضاء السجود ؛ لأنها الأصل وغيرها تبعٌ لها , فإذا سقط الأصل سقط التَّبع ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِنَّ اليَدَيْنَ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الوَجْهُ ، فَإِنْ وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمُا) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح] . وعليه أن يُومئ برأسه قدر ما يمكنه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :(...وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بَأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
الركن الثامن: الرفع من السجود ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : (... ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً ، ثُمَّ ارْفَعْ ...) [رواه البخاري ومسلم]
 
الركن التاسع: الجلوس بين السجدتين ؛ للحديث السابق (... ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً...) .
 
الركن العاشر: الطمأنينة ؛ وهي سكون الأعضاء وإن قلَّ بقدر الإتيان بالواجب في كل ركن فِعْلِيٍّ ؛ لقول النبيصلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : ( ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً...) ، ولمَّا أخلَّ بها قال له : (...ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ...)
 
الركن الحادي عشر: التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده :
 
أما ركنية التشهد الأخير: فلحديث ابن مسعود رضي الله عنه : كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلامُ عَلَى الله , السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (لا تَقُولُوا هَكَذَا , فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلامُ , وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله...) [رواه النسائي والدارقطني بإسناد صحيح] . وهذا يدل على أنه فُرِض بعد أن لم يكن مفروضاً.
 
وصيغة التشهد: ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : عَلَّمَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ : (التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه) وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا , فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا : السَّلامُ - يعني - عَلَى النَّبِيِّ صلى  الله عليه وسلم . [رواه البخاري ومسلم] .
 
وأما ركنية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلقوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الحج 56]، ولحديث فَضَالَة بن عُبَيد : سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ الله وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (عَجِلَ هَذَا) ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ : (إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحَمِيدِ رَبِّه جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ، ثُمَّ يَدْعُوا بَعْدُ بِمَا شَاءَ) [رواه داود والنسائي والترمذي] .
 
- والقدر المجزئ من الصلاة المفروضة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد أن يقول : (اللهم صل على محمد) .
 
وأما صيغة الكمال فما جاء في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه وفيه : ( ... فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ فَإِنَّ الله قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ ؟ قَالَ : (قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ  وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) [رواه البخاري ومسلم] .
 
الركن الثاني عشر: الجلوس للتشهد والتسليم : لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه كما جاء في صفة صلاته , وقد قال: (...صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي.. ) [رواه البخاري]. فلو تشهد غير جالس أو سَلَّم الأولى جالساً والثانية غير جالس لم تصح صلاته .
 
الركن الثالث عشر: التسليم : وهو أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (.. وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) [رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح] . ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه( أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله ) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح] .
 
- ويكفي في صلاة النافلة تسليمة واحدة ؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما : (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْصِلُ بَيْنَ الوِتْرِ وَالشَّفْعِ بِتَسْلِيمَةٍ وَيُسْمِعُنَاهَا) [رواه أحمد والطبراني وابن حبان بإسناد صحيح] .
 
- وكذا في صلاة الجنازة ؛ يُسنّ فيها تسليمة واحدة عن يمينه ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعاً، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ) [رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي بإسناد حسن] .
 
الركن الرابع عشر: ترتيب الأركان على هذا النحو الذي ذُكر؛ فلو سجد مثلاً قبل ركوعه عمداً بطلت صلاته , أما إذا فعل ذلك سهواً لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها مرتبة وقال: (...صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ...) ، وعَلَّمَها المُسيءَ في صلاته هكذا مرتبة .
 

 
 
عدد القراء : 100507