البوابة الاسلامية :: د. خالد الحليبي: أطفالنا لديهم طاقة هائلة ينبغي أن تخرج في أنشطة بدنية لا أن تُهدر أمام الشاشات
Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
د. خالد الحليبي: أطفالنا لديهم طاقة هائلة ينبغي أن تخرج في أنشطة بدنية لا أن تُهدر أمام الشاشات



   لا شك أن الألعاب الإلكترونية والأفلام والمسلسلات الكرتونية باتت تشكل هاجساً لدى الباحثين في مجالات التنشئة الاجتماعية والمؤسسات المعنية بتربية الأطفال، في زمن أصبحت فيه الشاشات المضيئة جزءًا لا يتجزأ من حياة الأبناء، الكبار منهم والصغار على حد سواء.

  حول هذا الموضوع تحدث الدكتور خالد بن سعود الحليبي، الأكاديمي والمستشار في مجال التوجيه الأسري، مؤكداً أن صناعة المنتجات الموجهة للأطفال أصبحت تنافس صناعات النفط في عصرنا الحديث، وشركات الألعاب العالمية تتنافس بين بعضها البعض تنافسا شرسا، قد لا نحس به نحن، لأننا مستهلكين فقط ولسنا داخل دوائر الصراع والمنافسة، فصناعة المحتوى المرئي الموجه للأطفال تحقق نسب استهلاك وبيع ومشاهدة ضخمة بين جميع الأعراق والجنسيات، في حين أن مقص الرقيب الذي كان دقيقا من قبل في قنواتنا العربية، بات أخف كثيرا، وصار - للأسف - يمرر ويسمح بأمور لم تكن مسموحة في أسرنا العربية من قبل.
   هناك عدد لا يحصى من الدراسات المعنية بتأثير الشاشات على النشء التي قامت بها جامعات ومراكز أبحاث تمدنا كل يوم بتقارير ونتائج جديرة بالاهتمام، تؤكد أن الطفل حتى عمر الخمس سنوات لا يجب أن يستخدم الأجهزة أكثر من ساعة واحدة فقط في اليوم، ومن عمر الست سنوات حتى ثلاث عشرة سنة يمكنهم أن يستخدموها ساعتين فقط في اليوم، لكن الواقع غير ذلك تماما في الكثير من بيوتنا، حيث أصبح انتزاع الجهاز من يد الطفل مسألة في غاية الصعوبة، بل للأسف هناك جانب آخر قد لا يُلتفت إليه في هذه القضية؛ أن بعض الآباء والأمهات (يتخلصون) من إزعاج أولادهم عن طريق تلك الشاشات، بإبقائهم منشغلين بالألعاب وأفلام الرسوم المتحركة طوال اليوم، هذا أمر خطير بلا شك، لأن كل طفل لديه طاقة، ينبغي أن تخرج في أنشطة حركية وبدنية، لا أن تهدر أمام الشاشات.
   هناك فرق بين شاشات التلقي (المشاهدة)، وشاشات التفاعل، يرى الدكتور الحليبي أن شاشة التلقي أشد ضررا على المدى الطويل من شاشة التفاعل، لأن الأخيرة تسمح للطفل بالتفكير والتفاعل مع المادة المصورة، إلا أنه مع ذلك يجب الحذر من بعض الألعاب التفاعلية التي تتيح لأولاد في بدايات سن المراهقة أن يلعبوا أونلاين مع أشخاص مجهولين، هذا أمر ثبُت أنه في غاية الخطورة، فالجماعات الإرهابية استطاعت أن تجند عدد من شباب بلداننا حديثي السن من خلال اشراكهم في ألعاب إلكترونية قتالية، عن طريقها تمكنت من أن تستقطبهم وتسيطر على عقولهم، وتحرضهم ضد أوطانهم وضد إخوانهم، هذا النوع من المخاطر لم يعد مجهولا، ويتطلب من الآباء والمربين المزيد من الحزم في التعامل مع مثل هذه المتغيرات التي طرأت على المجتمع المسلم.
 
 لكن السؤال الأهم هنا؛ هل يتأثر الأطفال فعليا بما يشاهدون؟
  يرى الدكتور الحليبي أن الأمر يتفاوت بين طفل وآخر؛ هناك طفل أدمن الألعاب الإلكترونية لكنه يظل محافظا على تركيزه وتفوقه الدراسي، وطفل آخر يتأثر سلباً وينعكس ذلك على تركيزه وصحته ومستواه الدراسي.
   لا ننكر أن هناك من الأفلام والألعاب ما هو مفيد وذو قيمة، ويساعد على تنمية ملكات الإبداع لدى النشء وتوسيع مداركهم، لكن المشكلة أن الكثير من الأطفال يميلون إلى المحتوى غير الهادف، والألعاب التي بها قدر من العنف الذي لا يتناسب أبدا مع مراحلهم العمرية.
   لذا نجد أن من مضار الألعاب الالكترونية أن ينكب الطفل على الشاشات حتى يفقد قدرته على التواصل مع الناس في الواقع، وهنا تظهر حالات الرهاب الاجتماعي التي باتت أكثر شيوعاً بين الشباب والفتيات في سن المراهقة، لأن هذه الفئة لم يُتح لها المجال الكافي للتفاعل والاختلاط الحقيقي بالناس بعيدا عن الأجهزة.
   نجد أيضا أن الاعتياد على مشاهد العنف يجعل الطفل على أُهبة الاستعداد لممارسة سلوكيات عدوانية إذا ما وقع تحت ضغط أو استفزاز، في المدرسة أو في الشارع أو حتى في البيت مع أشقائه.
  ونتيجة لكل هذا فإن تعلق الأبناء بالشاشات يضع الآباء والأمهات في ورطة حقيقية، تصل إلى حد الهزيمة، حين يعجزون عن حجب قناة أو حذف لعبة إلكترونية، أو سحب جهاز من يد طفل، هذا التحدي الكبير يحتاج من الآباء والمربين كثير من الصبر والوعي وحسن التصرف، حتى يتمكنوا من إدارة الأمر بنجاح دون أن يخسروا علاقتهم بأبنائهم على المدى الطويل.

خريطة موقع الوزارة
شكاوى واقتراحات
مواقيت الصلاة
إستفتــــــاء


انضم للقائمة البريدية للموقع
 
 
page 

hits counter


 

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت