البوابة الاسلامية :: الشيخ فيصل العتيبي: قليل من العبادة الخفية يَقي من الفتن ويعالج الفتور والانتكاس
Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
الشيخ فيصل العتيبي: قليل من العبادة الخفية يَقي من الفتن ويعالج الفتور والانتكاس


   العبادة هي كل فعل يراد به الخضوع لمراد الله، وقد عرَّفها العلماء بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، الظاهرة والباطنة، ولأن الغاية من كل عبادة هي نيل رحمة الله جل وعلا، والسلامة من سخطه، فإن من الأعمال العادية ما قد ينقلب إلى عبادات عظيمة، إذا تحقق فيها قدر من السرية والإخلاص لله تبارك وتعالى.
    حول مفهوم العبادة الخفية وأثرها على حياة الفرد تحدث فضيلة الشيخ فيصل علوش العتيبي، الداعية والمحاضر، مؤكدا أن العبادة الخفية لها أكبر الأثر على دين المرء وعلى حياته كلها، فإذا أراد الإنسان أن يحفظ دينه من الفتن والشبهات، لابد أن يكون له مجموعة من العبادات لا يعلمها أقرب الناس إليه، بالطبع عبادات الفرائض لا يستطيع المرء أن يخفيها، كالصلاة و الصوم والحج، لكن الغالب في باب النوافل أن الشرع حث على عبادات الخفاء، وجعل أجرها أعظم.
   واليوم وقد انفتح الناس على بعضهم البعض، وأصبح العالم كالقرية الواحدة، ما يحدث في أقاصي الدنيا نعلمه في ثوان بضغطة زر، تغيرت كثير من سلوكيات الناس وأخلاقهم، وانتكس منهم من انتكس بسبب انفتاحه على تلك المنظومة المعلوماتية التي لا حدود لها، لا ننكر أن هناك من الخير الكثير في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها أيضا تحوي مخاطر وشرور كبيرة، من هنا ينبغي على العاقل أن يتفحص ويتثبت حتى يبعد نفسه عن مواطن الزلل والشبهات.
  وحيث أن الناس لن تستطيع الابتعاد عن مواقع التواصل، لا سيما وأن الكثير من علاقات العمل والارتباطات العائلية صارت بحكم الأمر الواقع تنتظم مع هذه المنظومة التقنية، فإن الأجدى والأنفع هو إيجاد حلول يمكن من خلالها تفادي الجوانب السلبية لمثل هذه المواقع، من هذه الحلول أن يحرص المسلم على المداومة على بعض العبادات الخفية لا يعلمها إلا رب العزة سبحانه، إنها العبادة في السر، والطاعة في الخفاء، حيث لا يعرفك أحد ولا يعلم بك أحد، غير الله سبحانه، فأنت عندئذ تقدم العبادة له وحده غير مكترث بنظرة الآخرين إليك، ولا منتظر لأجر منهم مهما قل أو كثُر. نحن نحتاج في هذه الأيام أن نراجع أنفسنا، ونعيد النظر في حالنا مع الله، حتى لا تجرفنا المغريات، فليس لنا من عاصم نستمسك به وسط أمواج الفتن ومغريات الدنيا إلا عمل صالح خفي عن الناس، لا يطلع عليه إلا الله تبارك وتعالى.
 هناك عبارة للإمام ابن القيم تقول: "أصل الانتكاسات ذنوب الخلوات، وأصل الثبات عبادات الخفاء"، هذا تماما ينطبق على إيمان المسلم؛ بقدر ما يكون لديه من طاعات يخفيها عن الناس ويجعلها خالصة لوجه ربه، بقدر نجاته وثباته عند الفتن، هذا هو المعيار والفيصل في ثبات كثير من الناس على طريق الاستقامة، وفي ضعف وذهاب آخرين في طريق الغواية.
   ما أعظم تلك العبادة حين تسأل إمرأة زوجها إلى أين هو ذاهب، فيجيبها بأنه ذاهب لقضاء حاجة ما، فيذهب فيتبرع بمبلغ من المال إلى أسرة فقيرة، لا الأسرة تعرفه، ولا زوجته تعلم أين ذهب، وحده ربنا جل وعلا فقط يعلم ما فعل.

ما فوائد وآثار أن يكون للإنسان أعمال صالحة يخفيها عن نظر الناس؟

يقول فضيلة الشيخ العتيبي، أولا: العبادة الخفية هي علامة طيبة على صدق إيمان المرء، إذ أنه في الغالب لا يحرص على عبادة السر إلا من كَمُل في الإخلاص، فهو بعمله هذا لا يرجو إلا رضا ربه تبارك وتعالى، ولا يعنيه رأي الناس.
ثانيا: أنها عامل رئيس في ثبات المؤمن في أوقات الفتن والشبهات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عبادة في الهَرْج كهجرة إليّ) [رواه مسلم]، والمقصود في الحديث انصراف المؤمن إلى عبادة ما، في وقت ينشغل فيه الناس بأمور الدنيا وينجرفوا وراء الأحداث والملمات.
ثالثا: لها تأثير كبير في حياتنا، فما قذف الله من الحب والقبول لأحد في قلوب الناس إلا لأن له عبادات خفية، فكافأه الله في الدنيا قبل الآخرة بأن قذف محبته في قلوب الخلق.
 من أجل كل هذا علينا أن نراجع حساباتنا، فما أكثر ممن تغير دينهم في هذا الزمان، فإذا أراد المرء علاجا مباشرا للفتور وتغير الأحوال؛ فلا أفضل ولا أنجع من أن يخفي شيئا من العبادات، وليثق تماما أنها ستكون بلسما للجروح إذا ما أصابته الابتلاءات والفتن.
 إن اخفاء قدر من عباداتنا سينقلنا نقلة نوعية وسيجعلنا نستشعر لذة العبادة كأفضل ما يكون، لأن أعمال السر هي ديدن الصادقين، وزينة الخلوات بين العبد وربه، وأعظم ما في الأمر جله، أن يأتي المرء يوم القيامة موفور الأجور.

خريطة موقع الوزارة
شكاوى واقتراحات
مواقيت الصلاة
إستفتــــــاء


انضم للقائمة البريدية للموقع
 
 
page 

hits counter


 

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت