البوابة الاسلامية :: الشيخ بلال يوسف: تربية الأبناء أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل
Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
الشيخ بلال يوسف: تربية الأبناء أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل


   الأبناء نعمة عظيمة، وهبة من الله جل وعلا يهبها لمن يشاء من عباده، فهم قرة الأعين، وفلذات الأكباد، وبهجة البيوت، وزينة الحياة الدنيا.
   حول شكر الله على نعمة الذرية، ومسؤوليات تربية الأبناء، قال فضيلة الشيخ بلال يوسف عبد الله، الداعية والمحاضر، أن نِعم الله يجب أن تُشكر، شكرٌ باللسان وشكر بالجوارح والأركان، شكر بحمد الله والثناء عليه، وشكر بالفعل من خلال الطاعات والقربات، ومن خلال صون النعم والحفاظ عليها.
   ونعمة الذرية، فضلا عن كونها هبة ومنة من الله جل وعلا ينبغي حمده وشكره عليها آناء الليل وأطراف النهار، هي أيضا أمانة ومسؤولية أمام الله تبارك وتعالى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" [متفق عليه]، مسؤول أمام الله قبل أن يكون مسؤولا أمام المجتمع، من هنا على كل والد وراع أن يعُد للمسألة جوابا، هذه المسؤولية لا تقتصر على توفير المأكل والمأوى، لكن المسؤولية العظمى أن ندلهم على الصراط القويم، ونحرص على وقايتهم من عذاب الله يوم القيامة.
   إن أي طفل يولد على الفطرة، وينشأ على ما تعود عليه في بيت والديه، فأول من يؤثر في الأبناء هما الوالدان، فإذا أراد الآباء أن يربوا أبناء صالحين نافعين لوالديهم ولأوطانهم، لابد وأن يبدأون تربيتهم وتنشئتهم التنشئة الإسلامية الصالحة منذ الصغر.
  غير أن ثمة فرق دقيق بين التربية والتعليم؛ فالتربية هي تنمية شخصية الفرد بشكل كلي ومتكامل، نفسيا واجتماعيا وأخلاقيا، أما التعليم فهو جزء محدود من مفهوم التربية، نجد أن أبناءنا يتلقون قدرا هائلا من التعليم من كافة السبل والوسائط، لكن تطبيق هذا كله يعتمد فقط على التربية.
  وأبسط مثال على ذلك؛ حين يفتح طفل نافذة سيارة ليلقي غلاف قطعة حلوى في الشارع، هل هذا يعتبر خللا في التربية أم خلل في التعليم؟
بالطبع خلل في التربية، لأنه لم يجعله يطبق ما تلقاه من معلومات عن أهمية الحفاظ على نظافة الشارع، المعلومة موجودة لديه مما تعلمه في المدرسة وفي وسائل الإعلام، لكنه لو تربى على أن إماطة الأذى عن طريق الناس من شُعَب الإيمان لم يكن ليرتكب ذلك السلوك.
   ولا ننسى أيضا ذلك الدرس النبوي في السلوكيات اللائقة الذي أعطاه الرسول عليه الصلاة والسلام لعمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما حين رآه يأكل ويداه تطيش في الصحفة فقال له: "يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك" [رواه مسلم].
   حتى أمور العقيدة، لابد وأن تغرس في الأطفال من الصغر ليتربى عليها النشء، وحسبنا في ذلك حديث أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: "يا غلام، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله" [رواه الترمذي]، يمكننا القول أن هذا أقوى درس في التوحيد والعقيدة يُلقى على طفل، هذه الأمور تُغرس في وعي الأبناء منذ الصغر، حتى إذا كبروا صارت منهجا في حياتهم، من هنا ينبغي علينا أن نُبقي أطفالنا على صلة بربهم تبارك وتعالى، فنعلمهم المداومة على الأذكار، حتى تأخذ مجراها على لسانهم من الصغر، فنعلمهم دعاء الخروج من المنزل، ونردده أمامهم حين نخرج بصحبتهم، فيتعلمون من خلال التكرار ومن خلال القدوة كذلك، وبالمثل أذكار النوم، تبدأ الأم في تكرارها على مسامع أطفالها منذ أن تتشكل الحروف على ألسنتهم، ليعتادوا أن ذكر الله تبارك وتعالى يصاحبهم في اليقظة وعند النوم.
   من وسائل التربية أيضا؛ القدوة، فالطفل صفحة بيضاء، يسجل في ذاكرته كل ما يراه ويتعلمه ويتربى عليه في بيته الأول، وهذا ما سيشكل وعيه وسلوكه حين يكبر، بالتأكيد هناك فرق كبير بين بيت يعتاد فيه الأبناء على رؤية وممارسة الطاعات والعبادات، وبيت تكثر فيه وسائل اللهو والمنكرات، وللأسف سيجني هؤلاء الآباء عاقبة تقصيرهم في تربية أبنائهم عاجلا أو آجلا.
   كما أن من تمام المسؤولية أن يربي الأب أبناءه على القرآن، حتى وإن كان لا يحسن القراءة والحفظ، ينبغي عليه أن يبرئ ذمته أمام الله عز وجل ويرسل أبناءه إلى من يعلمهم، ومراكز التحفيظ كثيرة بفضل الله.
    من ناحية أخرى، ليس من الأمانة أن ينشغل الوالدان في العمل وأمور الدنيا ويتركا الأولاد مع الخدم طيلة الوقت، ليشكلوا وعيهم وعاداتهم، ويطمسوا هويتهم، بل ويغيروا ألسنتهم كما هو حادث في بعض البيوت، كذلك ليس من حفظ الأمانة أن يُترك للأولاد الحبل على الغارب، يصاحبون من يشاؤون، ويخرجون حيث يريدون دون رقابة أو توجيه، حتى إذا كبر الشباب على ذلك تعذر على الأهل تقويمهم، كذلك وسائل التواصل لابد أن تُضبط حتى يعلم الأبوان ما الذي يشاهده الأبناء، كل هذه الأمور في غاية الأهمية والخطورة، فالخسارة في التجارة وأمور الدنيا أهون ويمكن تعويضها، لكن خسارة الأبناء لا تعوض.
    وأخيرا يؤكد فضيلة الشيخ بلال أن تربية الأبناء على الدين وأخلاق الإسلام سيجني ثمرتها الآباء في الدنيا سرورا وفخرا بنجاح وصلاح أبنائهم، وفي الآخرة رصيدا في ميزان حسناتهم يوم القيامة.
نسأل الله أن يصلح ذريتنا وأن يرزقنا خيرهم وبرهم.

خريطة موقع الوزارة
شكاوى واقتراحات
مواقيت الصلاة
إستفتــــــاء


انضم للقائمة البريدية للموقع
 
 
page 

hits counter


 

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت