البوابة الاسلامية :: د. عبدالعزيز العجلان: الإسلام العظيم قد سبق المواثيق الدولية في حفظ حقوق الأطفال ورعايتهم
Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
د. عبدالعزيز العجلان: الإسلام العظيم قد سبق المواثيق الدولية في حفظ حقوق الأطفال ورعايتهم

​    إن الأبناء نعمة كبيرة وزينة للحياة الدنيا، وقد شرع الله تعالى في حق الولد ما يكفل نشأته سويًّا في كل ما يتعلق بدينه وحياته، انطلاقا من مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم، وتأسيسا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته).
حول حقوق الأطفال في ميزان الشرع، تحدث فضيلة الدكتور عبدالعزيز العجلان، الداعية وقاضي الاستئناف بالمملكة العربية السعودية، مؤكدا أن الإسلام العظيم قد حرص على حفظ حقوق الأطفال، وأمر بالاعتناء بتربيتهم وتنشئتهم النشأة الطيبة الصالحة، نفسيا واجتماعيا وأخلاقيا وصحيا، لما في ذلك من الأثر والدور الفعال في بناء الأسرة، وتماسك المجتمع وصلاحه، وعمارة هذه الأرض، وإذا كانت دول العالم قاطبة قد عمدت إلى سن القوانين ووضع الأنظمة التي تعنى بحقوق الأطفال وتحميهم، وتبارت في أن تقدم لهم كل ما فيه مصالحهم، وتبعد عنهم كل ما فيه أذى جسدي ومعنوي، إلا أن الإسلام قد سبق ذلك كله بتعاليمه وأحكامه وفضائله كما سيأتي تفصيله فيما يلي:
ربنا رب العزة يقول في محكم آياته:  {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:46]، تتحقق زينة الحياة بالاعتناء بالأبناء والقيام بحقوقهم، ومن ثم تتحق ثمرة ذلك حين يرى الآباء بر أبنائهم في حياتهم، وبعد مماتهم مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [رواه مسلم].
وما تشهده بعض المجتمعات من عقوق وقطيعة، وأذية للآباء والأمهات، وتشكي ورفع قضايا إلى المحاكم، لم يحدث إلا من جراء التقصير في حقوق الأطفال منذ البداية، من هنا ينبغي أن نتنبه لخطورة المسألة، حتى يكون ابناؤنا رحمة لنا، وبرا وصلة، وألا ينقلب الأمر جحيما وعداءا ومشقة على أسرهم وعلى المجتمع كله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن:14].

وحقوق الطفل منها ما هو واجب وما هو مستحب في حكمه، أولها حسن اختيار الوالدين، إذ أن كلا المرأة والرجل ينبغي أن يختار كل منهما الآخر على أساس الدين والأخلاق، امتثالا لأمر النبي: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) [رواه الترمذي]، من هنا ينبغي على الشباب والشابات المقبلين على الزواج أن يتحروا هذا الجانب، وأن يتقوا الله، وأن يكون المطلب الأول في اختيار شريك الحياة هو الدين والأخلاق، حتى إذا خرج لهم أطفال يكونون على درجة من الصلاح وحسن التربية.
ثاني الحقوق: مراعاة الأم والعناية بصحتها البدنية والنفسية أثناء فترة الحمل، لأن ذلك يؤثر على الجنين سلبا وإيجابا، فكلما نشأ الجنين في بطن أم مستقرة ومستريحة نفسيا، وقد تغذت غذاءا صحيا طبيعيا، كلما أثر ذلك على طبيعته وصحته، فلا ينبغي أن نعرض ذوات الأحمال من نسائنا إلى ضغوطات نفسية تؤثر عليهن وعلى أطفالهن فيما بعد.
ثالثا: حق الطفل في الحياة، فقد حرم الشرع إجهاض الأجنة، وأجمع علماء الإسلام على أنه لا يجوز إجهاض جنين ولا التعدي على حياته إلا في حالة واحدة؛ إذا كان في بقائه هلاكا لأمه، حينها ستكون حياة وسلامة الأم مقدمة على حياة الطفل، وهنا ينبغي أن يتقي الأزواج الله، خاصة في ظل تعرضهم لأزمات مالية وما نحو ذلك من ظروف عصيبة، فالله عز وجل هو الرزاق، وهذا الطفل له رزق قد كتبه الله له، كما أنك لا تدري من أي أبواب البركة يكون، فينبغي أن يصبر الإنسان ويتحمل عسى أن يفتح الله عليه أبواب الخير. {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [الإسراء:31].
رابعا: تعويذ الطفل والدعاء له، جاء في القصص القرآني أن امرأة عمران تعوذت لمولودتها مريم ولذريتها من بعدها من الشيطان الرجيم، فتقبل الله تعالى هذا الدعاء، فجاء نبي الله عيسى عليه السلام من هذه المولودة، {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران:36]، كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ سبطيه الحسن والحسين، من أجل هذا ينبغي أن نحرص على أن نعوذ أبناءنا، وأن ندعوا لهم بالبركة لأن هذا من حقوقهم المستحبة.
خامسا: من الحقوق أيضا ما يتعلق بالنفقة، ينبغي على الآباء أن يحرصوا على الإنفاق على أبنائهم بالقدر الذي يكفيهم، في المأكل والملبس والتعليم وكافة أوجه الإنفاق، نجد بعض الآباء للأسف يفرط في ذلك، بل يزيد بأن يتأخر حتى في تسمية وتسجيل أطفاله المواليد في دفتر العائلة، أو إنهاء أوراقهم الرسمية في الدوائر الحكومية، أو التعدي على أموال الأبناء إذا ورثوا من أمهاتهم، وكم غصت المحاكم بقضايا النسب والنفقة والمواريث وما إلى ذلك، ولأولئك المفرطين نقول: اتق الله، فلأبنائك حقوق في الانتساب والنفقة وتملك المال خاصة مال الميراث.

هذه جملة من حقوق الأطفال في الإسلام ينبغي على كل مسلم الالتزام بها، حتى ينشأ الصغار نشأة طيبة مباركة، يجني الآباء والأمهات أثرها وثمرتها بأن يكونوا سندا وبرا وصلة لهم في الدنيا، وأن يدعون لهم بعد مماتهم، كما ينبغي علينا أنا نحرص أن نتواصى على حفظ حقوق الأطفال، وابعادهم عن كل ما يضر بهم، حرصا على تنشئة أجيال صالحة نافعة لدينها وأمتها.



خريطة موقع الوزارة
شكاوى واقتراحات
مواقيت الصلاة
إستفتــــــاء


انضم للقائمة البريدية للموقع
 
 
page 

hits counter


 

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت