البوابة الاسلامية :: الشيخ عبدالله الجاموس: العاقل من صبر حتى يتثبت من كل خبر قبل نشره
Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
الشيخ عبدالله الجاموس: العاقل من صبر حتى يتثبت من كل خبر قبل نشره

​    إن التعجل في إصدار الأحكام على الآخرين سلوك مذموم يوقع صاحبه في الإثم ومواطن الزلل، وهو مخالف أيضاً للمنهج الرباني الآمِر بالتثبت والتأني والتبصر، حماية لحقوق الأفراد والجماعات، وقطعا لدابر الفتنة، وحفظا لتماسك المجتمع المسلم، وسلامة لحمته.
حول أهمية وفضل التثبت والتأكد من المعلومات، في زمن تلقى فيه التهم جزافا، وتنتشر فيه الشائعات والأكاذيب بلا رادع، يتحدث فضيلة الشيخ عبدالله محمود الجاموس، الداعية والمحاضر، مؤكدا أن المؤمن وقاف، يأتمر بأمر الله، وينتهي عن نهيه، والعاقل هو من يصبر ليتثبت من كل خبر قبل نشره، وليس من يتبارى في إشاعة فضائح الخلق في الأخبار دون حلم أو تعقل، وقديما قال العلماء: "من كثُر كلامه كثر سقطٌه، ومن كثر سقطه قلت هيبته"،  وربنا جل وعلا يقول في كتابه الكريم: {فَتَبَيَّنُوا} فيأمرنا أن نتمهل في اتخاذ ردة الفعل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6].
ابن حبان رحمه الله له كتاب اسمه (روضة العقلاء) يقول فيه عبارة شديدة الدلالة: "لو كان للعقل أبوان، لكان أحدهما الصبر، والآخر التثبت"، أما التثبت، فهو من شيم الحكماء وذوي الرشد، فالعجلة مذمومة، والإنسان العجول كثير الخطأ، فإذا رأيت الرجل متئدا متأنيا في اتخاذ المواقف فاعلم أنه صاحب عقل، وفي واقعنا المعاصر ما أكثر الأخبار على كل المواقع، وما أقل الصادق منها، من أجل هذا ينبغي على المؤمن التمهل في ردة الفعل تجاه الأخبار غير المؤكدة، فإنك إن لم تنقل الخبر لن يصيبك شيء ولا إثم، بعكس لو نقلته ثم اتضح أنه كذب، فستكون وقتها أحد الكاذبين، {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور:16]. وفي هذا الصدد لنا في أنبياء الله أسوة، حين جاء الهدهد يخبر النبي سليمان عليه السلام بأمر ملكة سبأ، لم يتسرع في اتخاذ قرار بشأن ما سمع، وإنما تمهل حتى يتثبت: {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النمل:27].
 ما أكثر ما تهدم النميمة من بيوت، وما أكثر ما تفرق بين الإخوة، ومن يقتاتون بنشر الأخبار الكاذبة إنما يشعلون الفتن ويخربون ما بين الناس، لذلك يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (َمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) [رواه البخاري ومسلم ].
الأمر الثاني في عبارة (ابن حبان) هو الصبر؛ والصبر قد ذكره الله سبحانه  في القرآن في أكثر من سبعين موضعا، والنفس البشرية بطبيعتها تميل إلى الدعة والراحة، وحين يأمر الله عز وجل بأداء الطاعات على اختلاف أنواعها وأوقاتها، لا شك أن النفوس قد تتعب أو تكل من هذا الأمر، وتحتاج إلى قدر من الصبر والعزيمة لمقاومة الشعور بثقل الواجبات، وهذا الصبر هو الذي يدفع الإنسان لأن يقوم بأمر الله سبحانه وتعالى، فالصابر على طاعة الله وعن معصيته، أو الصابر عما يصيبه من فتن ومصاعب، لا شك أن الله يفتح عليه، ويبصره بأمور لا تؤتى لمن لا يصبر، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام (َالصَّبْرُ ضِيَاءٌ).
 لقد كان الصحابة يبذلون أموالهم ودماءهم في سبيل الله وفي سبيل نشر دين الله ونصرة نبيه، لا شك أنهم كانوا حينها يصبرون صبرا عظيما في سبيل تحمل مشاق كل ذلك، كما أن الصبر مطلوب أيضا في مقاومة المعصية، فباب الشهوات كبير، والنفس تنقاد نحو أهوائها، ونحو ما يؤنسها، فإذا كان ذلك مما حرمه الله، هنا تظهر فضيلة الصبر، وهنا تظهر إرادة المؤمن الوقاف، الذي يأتمر بأمر الله، وينتهي عن نهيه، كذلك من يتصبر عند المصائب والنوازل يصبره الله، ويعوضه ويجزيه بأحسن مما فقد، لذا يقول العلماء: "إياك أن تجمع مصيبتك بمصيبة السخط على أمر الله"، فما من أحد في الدنيا إلا وأصابته مصيبة، والمؤمن الحق هو من يصبر ويحتسب الأجر عند الله تعالى.
نسأل الله جل وعلا أن يعصم ألستنا وأفئدتنا من الزلل والغيبة والتعجل، وأن يجعلنا من أهل الصدق والذكر والصبر على المكاره.


خريطة موقع الوزارة
شكاوى واقتراحات
مواقيت الصلاة
إستفتــــــاء


انضم للقائمة البريدية للموقع
 
 
page 

hits counter


 

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت